
منذ الصغر ونحن ندين للموقع الجغرافي للخبر حين أصبحنا ذات يوم وقد اتكأنا على الخليج بحراً ,, فكانت فضائيات البحرين تشكل مخارج الحروف عندنا ,, وكانت قناة أرامكو السعودية تجبرنا على متابعة دوري المحترفين الأمريكيين للسلة وأحيانا نطل على آخر الأفلام من قناة أبوظبي ,, بينما كان يعيش أصدقاؤنا في ربوع المملكة على مسلسلات القناة الثانية والتي يزورك النوم قبل أن تصل لأول حوار بين البطل والشريرفيها ,, كنا ننام على- باب البحرين – والمقدم يتلو علينا أسماء الصيدليات المناوبة في الرفاع والمنامة .. بينما يتململ الناس من النشرة الجوية على القناة الأولى وحسن كراني يتكلم عن سحب تحوم حول المندق ,, ورياح على صبيا وتخوم أبي عريش .
لقد كان اللاقط الهوائي أو -الأريل- فصلاً جميلاً من فصول ذاكرتنا الثقافية , كنا نطلع على السطوح بينما يوجهنا الآخرون وهم يمدون رقابهم من النافذة حتى نصوبه نحو التردد المناسب فيذهب التشويش , ويعود الصفاء للأعين قبل الشاشات.
كنا حينها نتابع مسلسلاً واحداً نعرف كل أبطاله , وكنا ننتظر أم كلثوم لتصدح قبل ساعة الختام على أغلب القنوات العربية , وكنا مشغولين بالدوريات المحلية ..
كان النصر حينها نصراً وكان الهلال هلالا ,, كنا في أيام توقف الدوري السعودي نميل قليلاً على جد حفص وفرق الرفاع والحالة ونشجع الدوري البحريني لأن قناة البحرين كانت أصفى بكثير من التلفزيون السعودي في بيتنا ..
كنا نحفظ نشيد قطر لأن فرقتهم الموسيقية تجبرك على الترديد ونشدو مع عمان بفرقة الأوركسترا التي أذهلت العالم فيما بعد , ومازال نشيد الكويت أجمل الأناشيد في الخليج على الدوام.
كبرنا و كبرت معنا الاختراعات ,, فغزتنا الصحون الفضائية وتساوينا مع الجميع في ذياك الجمال , لكن شيئاً واحداً بقي محصوراً على الخليج وساكنيه إنه صوت الخليج ,, أجمل الإذاعات الطربية على امتداد الوطن العربي أجمع ..
مازلت أردد بأن من يعرف 100.8 فلا خوف على ذائقته وأذنه الموسيقية أبداً ,, وعلى جيبه أيضاً .. فلن تضطر لشراء شريط فنانك االمفضل ولا البحث عن التسجيل الأجود للأغنية التي تحبها ,, فصوت الخليج تكفيك عناء البحث عن كل ذلك ,, وتضمن لك انتظار المفاجأة على الدوام ..
ما أجمل أن تدير محرك سيارتك لتبدأ صباحك مع الجميلين عبدالسلام جاد الله والفنان البحريني الحبيب ابراهيم حبيب في برنامجهما الرائع – طربيات – وهما يلبيان طلبات الجمهور من الأغاني التي رسخت في ذاكرة أهل الخليج ووجدانهم ,,
من يستطيع إخبارك بعدد الجنسيات التي يحملها وديع الصافي ومن سينبش في الذاكرة ليخبرك بأن اسمه فرانسيس , وأن سعاد حسني هي شقيقة صوت الحب نجاة الصغيرة سواهما !
من سيقول لك أن قصيدة –لاتكذبي- لكامل الشناوي هي نتاج قصة حب من طرف واحد ,, كان كامل مغرماً بنجاة التي كانت مفتونةً بغيره وحين رآها ذات يوم وسألها عمن كانت تتحث معه تلكأت في الكلام فبدأ قائلاً ::
فتقول المحبوبة بكل استهتار :: إنها تصلح مطلع أغنية , ويكملها المسكين رجاء أن يمد حبل الوصل والود وحين غنتها نجاة قتلت القصيدة الجميلة لأنها كانت تنتقم منه في كل بيت,,
وكادت القصيدة أن تنسى حتى تداركها عبدالحليم فبعث بها الروح من جديد فجعلها على كل لسان ..
إنهما يطوفان بالعالم العربي كل صباح ,, يخبرناك عن الفرق الصوفية في المغرب كيف تحدو ثم يعرجون على ذكرى رحمها الله وكيف كان صوت الأرض يهديها الألحان ويغني معها بعض الأحيان ..
في طربيات ستعرف قصة – أغداً ألقاك- وكيف طالبت الست أم كلثوم بإحضار السوداني النحيل – الهادي آدم- حتى تعرف كيف كتب رجل أسمر من جنوب الوادي كل ذلك الجمال ..
وفي طربيات ستضحك من حديث المتصلين وخاصة كبار السن حين يطلبون أغنية لعوض دوخي عفى عليها الدهر ويسردون بعض الحكايا حولها ,, وستعرف عمق عبدالسلام جاد الله وهو يختصر ميادة الحناوي بقوله :: ميادة ,, الفنانة المحترمة التي لم يحترمها أحد !
إن مهمة قطر في نظري هي أن تزود المواطن العربي البسيط ببعض المتع الجميلة في الحياة :: كالجزيرة الرياضية وصوت الخليج , وهما كافيان بعض الشيء وسط كل أخبار الدماء والقتلى حول العالم ..
إننا ننسى العالم حين نتسمر أمام أقدام لاعبي البرشا , ونضحك متجهين إلى أعمالنا ونحن نتخير بين أكثر من ثلاثة ألاف أغنية حصرية لسبعين فناناً وفنانةً عربية , وأكثر من ستمائة قصيدة لكبار الشعراء في الخليج والجزيرة العربية .
إنها تغطي كل الفعاليات الرياضية على الدوام .. وتهدينا كل عام موسماً طربياً متميزاً بتغطيتها لمهرجان الدوحة السنوي .. وتتابع أخبار الفن والفنانين من خلال مراسليها في معظم البلدان العربية، كما انتشرت تردداتها على مساحات واسعة خليجيا وعربيا وعالميا، فترددها في الدوحة 100.8 و 99.0 وفي أبو ظبي 105.2 وفي المنامة 94.4 وفي مسقط 107.7 وفي صلالة 91.6 وفي بيروت 100.2 و100.5 وفي لندن الكبرى على الحيز الترددي الرقمي 12Aولها موقعها الإلكتروني ::
إننا نحب سهرتها الخاصة كل خميس , ونحب مزون الحكمة بصوت الأستاذ عبدالسلام جاد الله الذي توازي اختياراته في ظني اختيارات جوال أدب التي تصلني كل مساء من موقع الساخر الجميل .
إنهم يذكرون دائماً اسم عبيد الشمري كمعد متميز ولكنني أعرف بدرية محمد أيضاً وأشكرها على الدوام ,, إننا نشتاق جميعاً لذلك السعودي الجميل عدنان الدخيل المولود في مكة والذي قاده قدره ليطل علينا من الخليج العربي عبر برامجه الرائعه فيض المشاعر وصدى الوجدان .
أعلم أنه العيد الثامن لكم ,, وأود إخباركم بأن الخليج كان جميلاً في عين بدرشاكر االسياب وهو يصيح به ياخليج .. لم يرجع الصدى يومها .. ولكنه تأخر سنيناً ليعود محملاً بمزون الحكمة وطربيات .. عبر صوت الخليج .. تلك التي تجعل الأثير أجمل وأعذب .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق